ابن أبي الحديد
52
شرح نهج البلاغة
( 224 ) الأصل : من أصبح على الدنيا حزينا ، فقد أصبح لقضاء الله ساخطا . ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به ، فإنما يشكو ربه . ومن أتى غنيا فتواضع له لغناه ذهب ثلثا دينه . ومن قرأ القرآن فمات فدخل النار ، فهو كان ممن يتخذ آيات الله هزوا . ومن لهج قلبه بحب الدنيا التاط منها بثلاث : هم لا يغبه ، وحرص لا يتركه ، وأمل لا يدركه . الشرح : إذا كان الرزق بقضاء الله وقدره ، فمن حزن لفوات شئ منه فقد سخط قضاء الله وذلك معصية ، لان الرضا بقضاء الله واجب ، وكذلك من شكا مصيبة حلت به ، فإنما يشكو فاعلها لا هي ، لأنها لم تنزل به من تلقاء نفسها ، وفاعلها هو الله ، ومن اشتكى الله فقد عصاه ، والتواضع للأغنياء تعظيما لغناهم أو رجاء شئ مما في أيديهم فسق . وكان يقال لا يحمد التيه إلا من فقير على غنى فأما قوله عليه السلام : ( ومن قرأ القرآن فمات فدخل النار ، ممن كان يتخذ آيات الله هزوا ) . فلقائل أن يقول قد يكون مؤمنا بالقرآن ليس بمتخذ له هزوا ، ويقرؤه ثم