ابن أبي الحديد

428

شرح نهج البلاغة

ومن رقاهم للحب : هوابه هوابه ، البرق والسحابة ، أخذته بمركن ، فحبه تمكن . أخذته بإبرة ، فلا يزل في عبرة ، خليته بإشفى ( 1 ) ، فقلبه لا يهدا . خليته بمبرد ، فقلبه لا يبرد . وترقى الفارك زوجها إذا سافر عنها فتقول : بأفول القمر ، وظل الشجر ، شمال تشمله ، ودبور تدبره ، ونكباء تنكبه ، شيك فلا انتعش ، ثم ترمى في أثره بحصاة ونواة وروثة وبعرة ، وتقول : حصاة حصت أثره ، نواة أنات داره ، روثة راث خبره لقعته ببعرة . وقالت فارك في زوجها : أتبعته إذ رحل العيس ضحى * بعد النواة روثة حيث انتوى * الروث للرثى ، وللنأي النوى * . وقال آخر : رمت خلفه لما رأت وشك بينه * نواة تلتها روثة وحصاة وقالت : نأت منك الديار فلا دنت * وراثت بك الاخبار والرجعات وحصت لك الآثار بعد ظهورها * ولا فارق الترحال منك شتات وقال آخر يخاطب امرأته : لا تقذفي خلفي إذا الركب اغتدى * روثه عير وحصاة ونوى لن يدفع المقدار أسباب الرقي * ولا التهاويل على جن الفلا هذا الرجز أورده الخالع في هذا المعرض ، وهو بأن يدل على عكس هذا المعنى أولى ، لان قوله : ( لن يدفع المقدار بالرقى ، ولا بالتهاويل على الجن ) كلام يشعر بان قذف الحصاة والنواة خلفه كالعوذة له ، لا كما تفعله الفارك التي تتمنى الفراق .

--> ( 1 ) الإشفى : الإسكاف .