ابن أبي الحديد
429
شرح نهج البلاغة
فأما مذهبهم في القيافة والزجر والكهانة واختلافهم في السانح والبارح ، وتشاتمهم باللفظة والكلمة وتأويلهم لها وتيمنهم بكلمة أخرى ، وما كانوا يفعلونه من البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي فكله مشهور معروف لا حاجة لنا إلى ذكره هاهنا . فأما لفظ أمير المؤمنين عليه السلام في قوله : ( نشرة ) فإن النشرة في اللغة كالعوذة والرقية ، قالوا : نشرت فلانا تنشيرا ، أي رقيته وعوذته . وقال الكلابي : إذا نشر المسفوع فكأنما أنشط من عقال ، أي يذهب عنه ما به سريعا . وفي الحديث إنه قال : ( فلعل طبا أصابه ) يعنى سحرا ، ثم عوذه ب ( قل أعوذ برب الناس ) أي رقاه ، وكذلك إذا كتب له النشرة . وقد عد أمير المؤمنين عليه السلام أمورا أربعة ذكر منها النشرة ، ولم يكن عليه السلام ليقول ذلك إلا عن توقيف من رسول الله صلى الله عليه وسلم . تم الجزء التاسع عشر من شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ويليه الجزء العشرون .