ابن أبي الحديد
420
شرح نهج البلاغة
وقال آخر : ألم تعلمي أنى دعوت مجاشعا * من الجفر والظلماء باد كسورها فجاوبني حتى ظننت بأنه * سيطلع من جوفاء صعب خدورها لقد سكنت نفسي وأيقنت أنه * سيقدم والدنيا عجاب أمورها . وقال آخر : دعوناه من عادية نضب ماؤها * وهدم جاليها اختلاف عصور فرد جوابا ما شككت بأنه * قريب إلينا بالإياب يصير . أقوى في البيت الثاني ، وسكن ( نضب ) ضرورة كما قال : * لو عصر منه البان والمسك انعصر * . ومن أعاجيبهم إنهم كانوا في الحرب ربما أخرجوا النساء فيبلن بين الصفين ، يرون أن ذلك يطفئ نار الحرب ويقودهم إلى السلم . قال بعضهم : لقونا بأبوال النساء جهالة * ونحن نلاقيهم ببيض قواضب . وقال آخر : بالت نساء بنى خراشة خيفة * منا وأدبرت الرجال شلالا . وقال آخر : بالت نساؤهم والبيض قد أخذت * منهم مآخذ يستشفى بها الكلب . وهذان البيتان يمكن أن يراد بهما أن النساء يبلن خيفة وذعرا ، لا على المعنى الذي نحن في ذكره ، فإذن لا يكون فيهما دلالة على المراد .