ابن أبي الحديد
416
شرح نهج البلاغة
ولم أنفك مضطجعا لديها * لأنظر مصبحا ماذا دهاني إذا عينان في رأس دقيق * كرأس الهر مشقوق اللسان وساقا مخدج ولسان كلب * وثوب من عباء أو شنان . وقال البهراني : وتزوجت في الشبيبة غولا * بغزال وصدقتي زق خمر ( 1 ) وقال الجاحظ : أصدقها الخمر لطيب ريحها ، والغزال لأنه من مراكب الجن . وقال أبو عبيد بن أيوب العنبري أحد لصوص العرب : تقول - وقد ألممت بالإنس لمة * مخضبة الأطراف خرس الخلاخل ( 2 ) أهذا خدين الغول والذئب والذي * يهيم بربات الحجال الهراكل ! ( 3 ) رأت خلق الدرسين أسود شاحبا * من القوم بساما كريم الشمائل ( 4 ) تعود من آبائه فتكاتهم * وإطعامهم في كل غبراء شامل ( 5 ) إذا صاد صيدا لفه بضرامه * وشيكا ولم ينظر لغلي المراجل ( 6 ) ونهسا كنهس الصقر ثم مراسه * بكفيه رأس الشيخة المتمائل ( 7 ) ومن هذه الأبيات : إذا ما أراد الله ذل قبيلة * رماها بتشتيت الهوى والتخاذل وأول عجز القوم عما ينوبهم * تقاعدهم عنه وطول التواكل وأول خبث الماء خبث ترابه * وأول لؤم القوم لؤم الحلائل
--> ( 1 ) الحيوان 6 : 225 . ( 2 ) الحيوان 6 : 167 . وخرس الخلاخل : كناية عن امتلاء الساق . ( 3 ) الهراكل : جمع هركلة ، وهي الحسنة الجسم التامة الخلق . ( 4 ) الدرس : البالي من الثياب . وفى الحيوان : ( خلق الأدراس ) . ( 5 ) الغبراء : السنة الجدبة . ( 6 ) الحيوان : ( لنصب المراجل ) . ( 7 ) المراس : المسح والدلك ، والشيخة : نبتة .