ابن أبي الحديد

405

شرح نهج البلاغة

ومن مذاهبهم أن الرجل منهم كان إذا ركب مفازة وخاف على نفسه من طوارق الليل عمد إلى وادي شجر فأناخ راحلته في قرارته ، وعقلها وخط عليها خطا ثم قال : أعوذ بصاحب هذا الوادي ، وربما قال : بعظيم هذا الوادي ، وعن هذا قال الله سبحانه في القرآن : ( وإنه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا ) ( 1 ) . واستعاذ رجل منهم ومعه ولد فأكله الأسد ، فقال : قد استعذنا بعظيم الوادي * من شر ما فيه من الأعادي * فلم يجرنا من هزبر عاد * . وقال آخر أعوذ من شر البلاد البيد * بسيد معظم مجيد أصبح يأوي بلوى زرد * ذي عزة وكاهل شديد . وقال آخر : يا جن أجراع اللوى من عالج * عاذ بكم ساري الظلام الدالج * لا ترهقوه بغوي هائج * . وقال آخر : قد بت ضيفا لعظيم الوادي * المانعي من سطوة الأعادي * راحلتي في جاره وزادي * . وقال آخر : هيا صاحب الشجراء هل أنت مانعي * فإني ضيف نازل بفنائكا

--> ( 1 ) سورة الجن 6 .