ابن أبي الحديد

400

شرح نهج البلاغة

وقالت امرأة : إذا خدرت رجلي دعوت ابن مصعب * فإن قلت عبد الله أجلى فتورها . وقال آخر : صب محب إذا ما رجله خدرت * نادى كبيشة حتى يذهب الخدر . وقال المؤمل : والله ما خدرت رجل ولا عثرت * إلا ذكرتك حتى يذهب الخدر . وقال الوليد بن يزيد : أثيبي هائما كلفا معنى * إذا خدرت له رجل دعاك . ونظير هذا الوهم أن الرجل منهم كان إذا اختلجت عينه قال : أرى من أحبه ، فإن كان غائبا توقع قدومه ، وإن كان بعيدا توقع قربه . وقال بشر : إذا اختلجت عيني أقول لعلها * فتاة بنى عمرو بها العين تلمع ( 1 ) وقال آخر : إذا اختلجت عيني تيقنت أنني * أراك وإن كان المزار بعيدا . وقال آخر : إذا اختلجت عيني أقول لعلها * لرؤيتها تهتاج عيني وتطرف . وهذا الوهم باق في الناس اليوم . ومن مذاهبهم أن الرجل منهم كان إذا عشق ولم يسل وأفرط عليه العشق حمله

--> ( 1 ) ديوانه 118 .