ابن أبي الحديد
401
شرح نهج البلاغة
رجل على ظهره كما يحمل الصبي ، وقام آخر فأحمى حديده أو ميلا ، وكوى به بين أليتيه فيذهب عشقه فيما يزعمون . وقال أعرابي : كويتم بين رانفتي جهلا * ونار القلب يضرمها الغرام وقال آخر : شكوت إلى رفيقي اشتياقي * فجاءاني وقد جمعا دواء وجاءا بالطبيب ليكوياني * ولا أبغي - عدمتهما - اكتواء ولو أتيا بسلمى حين جاءا * لعاضاني من السقم الشفاء واستشهد الخالع على هذا المعنى بقول كثير : أغاضر لو شهدت غداة بنتم * حنو العائدات على وسادي أويت لعاشق لم ترحميه * بواقدة تلذع بالزناد هذا البيت ليس بصريح في هذا الباب ، ويحتمل أن يكون مراده فيه المعنى المشهور المطروق بين الشعراء من ذكر حرارة الوجد ولذعة ، وتشبيهه بالنار ، إلا إنه قد روى في كتابه خبرا يؤكد المقصد الذي عزاه وادعاه ، وهو عن محمد بن سليمان بن فليح ، عن أبيه ، عن جده ، قال : كنت عند عبد الله بن جعفر ، فدخل عليه كثير وعليه أثر علة ، فقال عبد الله : ما هذا بك ؟ قال : هذا ما فعلت بي أم الحويرث ، ثم كشف عن ثوبه وهو مكوي ، وأنشد : عفا الله عن أم الحويرث ذنبها * علام تعنيني وتكمى دوائيا ! ولو آذنوني قبل أن يرقموا بها * لقلت لهم : أم الحويرث دائيا