ابن أبي الحديد
393
شرح نهج البلاغة
لسلمت تسليم البشاشة أو زقا * إليها صدى من جانب القبر صائح ( 1 ) وقال قيس بن الملوح ، وهو المجنون : ولو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا * ومن دوننا رمس من الأرض أنكب ( 2 ) لظل صدى رمسي وإن كنت رمة * لصوت صدى ليلى يهش ويطرب . وقال حميد بن ثور : ألا هل صدى أم الوليد مكلم * صداي إذا ما كنت رمسا وأعظما ( 3 ) ومما أبطله الاسلام قول العرب بالصفر ، زعموا أن في البطن حية إذا جاع الانسان عضت على شرسوفه وكبده ، وقيل : هو الجوع بعينه ، ليس إنها تعض بعد حصول الجوع ، فأما لفظ الحديث : ( لا عدوى ولا هامة ولا صفر ولا غول ) ، فإن أبا عبيدة معمر بن المثنى قال : هو صفر الشهر الذي بعد المحرم ، قال : نهى عليه السلام عن تأخيرهم المحرم إلى صفر ، يعنى ما كانوا يفعلونه من النسئ ، ولم يوافق أحد من العلماء أبا عبيدة على هذا التفسير ، وقال الشاعر : لا يتأرى لما في القدر يرقبه * ولا يعض على شرسوفه الصفر ( 4 ) وقال بعض شعراء بنى عبس يذكر قيس بن زهير : لما هجر الناس وسكن الفيافي
--> ( 1 ) ديوان الحماسة - بشرح التبريزي 3 : 267 . ( 2 ) ديوانه 46 ، وروايته * ومن دون رمسينا من الأرض سبسب * . ( 3 ) ديوانه 30 . ( 4 ) لأعشى باهلة ، الكامل للمبرد ( 4 : 65 ، والرواية فيه : لا يتأرى لما في القدر يرقبه * ولا تراه أمام القدر يقتفر لا يغمز الساق من أين ولا وصب * ولا يعض على شر سوفه الصفر