ابن أبي الحديد

394

شرح نهج البلاغة

وأنس بالوحش ، ثم رأى ليله نارا فعشا إليها ، فشم عندها قتار اللحم ، فنازعته شهوته ، فغلبها وقهرها ، ومال إلى شجرة سلم فلم يزل يكدمها ويأكل من خبطها ( 1 ) إلى أن مات : إن قيسا كان ميتته * كرم والحي منطلق شام نارا بالهوى فهوى * وشجاع البطن يختفق في دريس ليس يستره * رب حر ثوبه خلق . وقوله : ( بالهوى ) اسم موضع بعينه . وقال أبو النجم العجلي : إنك يا خير فتى نستعدي * على زمان مسنت بجهد * عضا كعض صفر بكبد * . وقال آخر : أرد شجاع البطن قد تعلمينه * وأوثر غيري من عيالك بالطعم ومن خرافات العرب أن الرجل منهم كان إذا أراد دخول قرية فخاف وباءها أو جنها ، وقف على بابها ، قبل أن يدخلها فنهق نهيق الحمار ، ثم علق عليه كعب أرنب ، كان ذلك عوذة له ورقية من الوباء والجن ، ويسمون هذا النهيق التعشير ، قال شاعرهم : ولا ينفع التعشير إن حم واقع * ولا زعزع ولا كعب أرنب . وقال الهيثم بن عدي : خرج عروة بن الورد إلى خيبر في رفقة ليمتاروا ، فلما قربوا منها عشروا ، وعاف عروة أن يفعل فعلهم ، وقال :

--> ( 1 ) الخبط هنا : الورق .