ابن أبي الحديد
392
شرح نهج البلاغة
وقال بعضهم لابنه : ولا تزقون لي هامة فوق مرقب * فان زقاء الهام للمرء عائب تنادي ألا أسقوني وكل صدى به * وتلك التي تبيض منها الذوائب يقول له : لا تترك ثأري إن قتلت ، فإنك إن تركته صاحت هامتي : أسقوني ، فإن كل صدى - وهو هاهنا العطش - بأبيك ، وتلك التي تبيض منها الذوائب ، لصعوبتها وشدتها ، كما يقال : أمر يشيب رأس الوليد ، ويحتمل أن يريد به صعوبة الامر عليه ، وهو مقبور إذا لم يثأر به ، ويحتمل أن يريد به صعوبة الامر على ابنه ، يعنى إن ذلك عار عليك ، وقال ذو الإصبع : يا عمرو ألا تدع شتمي ومنقصتي * أضربك حيث تقول الهامة أسقوني ( 1 ) وقال آخر : فيا رب إن أهلك ولم ترو هامتي * بليلى أمت لا قبر أعطش من قبري ( 2 ) ويحتمل هذا البيت أن يكون خارجا عن هذا المعنى الذي نحن فيه ، وأن يكون ري هامته الذي طلبه من ربه هو وصال ليلى وهما في الدنيا . وهم يكنون عما يشفيهم بأنه يروى هامتهم . وقال مغلس الفقعسي : وإن أخاكم قد علمت مكانه * بسفح قبا تسفى عليه الأعاصر له هامة تدعو إذا الليل جنها * بنى عامر هل للهلالي ثائر . وقال توبة بن الحمير : ولو أن ليلى الأخيلية سلمت * على ودوني جندل وصفائح
--> ( 1 ) المفضلية 31 . ( 2 ) للمجنون ، ديوانه 165 .