ابن أبي الحديد

374

شرح نهج البلاغة

أنس بن مالك يرفعه : ( لا عدوى ولا طيرة ، ويعجبني الفأل الصالح ) ، قالوا : فما الفأل الصالح ؟ قال : الكلمة الطيبة وعنه عليه السلام : ( تفاءلوا ولا تطيروا ) . وروى عبد الله بن بريدة ، عن أبيه ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان لا يتطير من شئ ، وكان إذا بعث عاملا سأل عن اسمه ، فإذا أعجبه سر به ، ورئى بشر ذلك في وجهه ، وإن كره اسمه رئيت الكراهة على وجهه ، وإذا دخل قرية سأل عن اسمها فإن أعجبه ظهر على وجهه . بنى عبيد الله بن زياد بالبصرة دارا عظيمة ، فمر بها بعض الاعراب ، فرأى في دهليزها صورة أسد وكلب وكبش ، فقال : أسد كالح ، وكبش ناطح ، وكلب نابح ، والله لا يمتع بها ، فلم يلبث عبيد الله فيها إلا أياما يسيرة . أبو هريرة يرفعه : ( إذا ظننتم فلا تحققوا ، وإذا تطيرتم فامضوا ، وعلى الله فتوكلوا ) . وقال عليه السلام : ( أحسنها الفأل ، ولا يرد قدرا ، ولكن إذا رأى أحدكم ما يكره فليقل : اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ، ولا يدفع السيئات إلا أنت ، ولا حول ولا قوة إلا بك ) . وقال بعض الشعراء : لا يعلم المرء ليلا ما يصبحه * إلا كواذب ما يجرى به الفأل والفأل والزجر والكهان كلهم * مضللون ودون الغيب أقفال . وعن النبي صلى الله عليه وآله : ( القيافة والطرق والطيرة من الخبث ) . ابن عباس يرفعه : ( من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر ) . أبو هريرة يرفعه : ( من أتى كاهنا فصدقه فيما يقول فقد برئ مما أنزل الله على أبى القاسم ) .