ابن أبي الحديد
355
شرح نهج البلاغة
بعض العلوية : لقد نازعتنا من قريش عصابة * يمط خدود وامتداد أصابع فلما تنازعنا الفخار قضى لنا * عليهم بما نهوى نداء الصوامع ترانا سكوتا والشهيد بفضلنا * عليهم أذان الناس في كل جامع بأن رسول الله لا شك جدنا * وإن بنيه كالنجوم الطوالع . كان عمارة بن حمزه بن ميمون مولى بنى العباس مثلا في التيه ، حتى قيل : أتيه من عمارة . وكان يتولى دواوين السفاح والمنصور ، وكان إذا أخطأ مضى على خطئه تكبرا عن الرجوع ، ويقول : نقض وإبرام في حالة واحدة ، الاصرار على الخطأ أهون من ذلك . وافتخرت أم سلمة المخزومية امرأة السفاح ذات ليلة بقومها على السفاح ، وبنو مخزوم يضرب بهم المثل في الكبر والتيه ، فقال : أنا أحضرك الساعة على غير أهبة مولى من موالي ليس في أهلك مثله ، فأرسل إلى عمارة ، وأمر الرسول أن يعجله عن تغيير زيه ، فجاء على الحال التي وجده عليها الرسول في ثياب ممسكه مزررة بالذهب ، وقد غلف لحيته بالغالية حتى قامت ، فرمى إليه السفاح بمدهن ذهب مملوء غالية ، فلم يلتفت إليه ، وقال : هل ترى لها في لحيته موضعا ؟ فأخرجت أم سلمة عقدا لها ثمينا ، وأمرت خادما أن يضعه بين يديه ، فقام وتركه ، فأمرت الخادم أن يتبعه به ، ويقول إنها تسألك قبوله ، فقال للخادم : هو لك ، فانصرف بالعقد إليها ، فأعطت الخادم فكاكه عشرة آلاف دينار ، واسترجعته ، وعجبت من نفس عمارة ، وكان عمارة لا يذل للخلفاء وهم مواليه ويتيه عليهم . نظر رجل إلى المهدى ويده في يد عمارة ، وهما يمشيان ، فقال : يا أمير المؤمنين