ابن أبي الحديد

356

شرح نهج البلاغة

من هذا ؟ قال : هذا أخي ، وابن عمى عمارة بن حمزة ، فلما ولى الرجل ذكر المهدى الكلمة كالممازح لعمارة ، فقال : عمارة والله لقد انتظرت أن تقول مولاي فانفض يدي من يدك ، فتبسم المهدى . وكان أبو الربيع الغنوي أعرابيا جافيا تياها شديد الكبر ، قال أبو العباس المبرد في الكامل : فذكر الجاحظ إنه أتاه ومعه رجل هاشمي : قال : فناديت : أبو الربيع هنا ؟ فخرج إلى وهو يقول خرج إليك رجل أكرم الناس ، فلما رأى الهاشمي استحيا وقال : أكرم الناس رديفا ، وأشرفهم حليفا ( 1 ) - أراد بذلك أبا مرثد الغنوي ، لأنه كان رديف رسول الله صلى الله عليه وآله وحليف أبى بكر - قال : حدثنا ساعة ثم نهض الهاشمي فقلت له : من خير الخلق ؟ قال : الناس والله ، قلت : من خير الناس ؟ قال : العرب والله ، قلت : فمن خير العرب ؟ قال : مضر والله ، قلت : فمن خير مضر ؟ قال : قيس والله ، قلت : فمن خير قيس ؟ قال : يعصر والله ، قلت : فمن خير يعصر ؟ قال : غنى والله ، قلت : فمن خير غنى ؟ قال : المخاطب لك والله ، قلت : أفأنت خير الناس ؟ قال : أي والله ، قلت : أيسرك أن تكون تحتك ابنه يزيد بن المهلب ؟ قال : لا والله ، قلت : ولك ألف دينار ، قال : لا والله ، قلت : فألفا دينار ، قال : لا والله ، قلت : ولك الجنة فأطرق ثم قال : على ألا تلد منى ، ثم أنشد : تأبى ليعصر أعراق ( 2 ) مهذبة * من أن تناسب قوما غير أكفاء فإن يكن ذاك حتما لا مرد له * فأذكر حذيف فإني غير أباء ( 3 )

--> ( 1 ) قال أبو العباس : قوله : ( وأشرفهم حليفا ) ، كان أبو مرثد حليف حمزة بن عبد المطلب . ( 2 ) في د : ( أخلاق ) والمعنى عليه يستقيم أيضا . ( 3 ) قال أبو العباس : قوله : ( فاذكر حذيف ) ، أراد حذيفة بن بدر الفزاري ، وإنما ذكره من بين الاشراف لأنه أقربهم إليه نسبا ، وذاك يعصر بنى سعد بن قيس ، وهؤلاء بنو ريث بن غطفان بن سعد بن قيس .