ابن أبي الحديد
354
شرح نهج البلاغة
لما بلغ الحسن بن علي عليه السلام قول معاوية : إذا لم يكن الهاشمي جوادا والأموي حليما والعوامي شجاعا والمخزومي تياها لم يشبهوا آباءهم ، فقال : إنه والله ما أراد بها النصيحة ، ولكن أراد أن يفنى بنو بني هاشم ما في أيديهم فيحتاجوا إليه ، وأن يشجع بنو العوام فيقتلوا ، وأن يتيه بنو مخزوم فيمقتوا ، وأن يحلم بنو أمية فيحبهم الناس . كان قاضي القضاة محمد بن أبي الشوارب الأموي تائها ، فهجاه عبد الأعلى البصري فقال : إني رأيت محمدا متشاوسا * مستصغرا لجميع هذى الناس ( 1 ) ويقول لما أن تنفس خاليا * نفسا له يعلو على الأنفاس ويح الخلافة في جوانب لحيتي * تستن دون لحى بنى العباس ! بعض الأموية : إذا تائه من عبد شمس رأيته * يتيه فرشحه لكل عظيم وإن تاه تياه سواه فإنه * يتيه لحمق أو يتيه للوم . لبعض الأموية أيضا : ألسنا بنى مروان كيف تبدلت * بنا الحال أو دارت علينا الدوائر ! إذا ولد المولود منا تهللت * له الأرض واهتزت إليه المنابر . بعض التياهين : أتيه على أنس البلاد وجنها * ولو لم أجد خلقا أتيه على نفسي أتيه فلا أدرى من التيه من أنا * سوى ما يقول الناس في وفى جنسي فإن زعموا أنى من الانس مثلهم * فما لي عيب غير أنى من الانس .
--> ( 1 ) المتشاوس : المختال عجبا وكبرا .