ابن أبي الحديد
353
شرح نهج البلاغة
شاوية ، ومشى خلف ناقته فأحرقته الرمضاء ، فقال : اردفني : قال : لست من أرداف الملوك ، قال : فادفع إلى نعليك ، قال : ما بخل يمنعني يا بن أبي سفيان ، ولكن أكره أن يبلغ أقيال ( 1 ) اليمن إنك لبست نعلي ، ولكن امش في ظل ناقتي فحسبك بذاك شرفا ، ويقال : إنه عاش حتى أدرك زمن معاوية فأجلسه معه على سريره . قيل لحكيم : ما الشئ الذي لا يحسن أن يقال وإن كان حقا ؟ فقال : الفخر . حبس هشام بن عبد الملك الفرزدق في سجن خالد بن عبد الله القسري ، فوفد جرير إلى خالد ليشفع فيه ، فقال له خالد : ألا يسرك أن الله قد أخزى الفرزدق ؟ فقال : أيها الأمير ، والله ما أحب أن يخزيه الله إلا بشعري ، وإنما قدمت لأشفع فيه . قال : فاشفع فيه في ملا ليكون أخزى له ( 2 ) ، فشفع فيه ، فدعا به فقال : إني مطلقك بشفاعة جرير ، فقال : أسير قسري ، وطليق كلبي ، فبأي وجه أفاخر العرب بعدها ! ردني إلى السجن . ذكر أعرابي قوما فقال : ما نالوا بأناملهم شيئا إلا وقد وطئناه بأخامص أقدامنا ، وإن أقصى مناهم لأدنى فعالنا . نظر رجل إلى بعض ولد أبى موسى يختال في مشيته ، فقال : ألا ترون مشيته ؟ كان أباه خدع عمرو بن العاص ! وسمع الفرزدق أبا برده يقول : كيف لا أتبختر وأنا ابن أحد الحكمين ، فقال : أحدهما مائق ، والاخر فاسق ، فكن ابن أيهما شئت . نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أبى دجانة وهو يتبختر بين الصفين ، فقال : ( إن هذه مشيه يبغضها الله إلا في هذا الموطن ) .
--> ( 1 ) الأقيال : جمع قيل ، وهو الملك . ( 2 ) في د : ( أذل له ) ، وهو مستقيم أيضا .