ابن أبي الحديد
349
شرح نهج البلاغة
وكالمسك ترب مقاماتهم * وترب قبورهم أطيب . أخذه العباس بن الأحنف فقال : وأنت إذا ما وطئت التراب * كان ترابك للناس طيبا . وهجا بعض الشعراء العمال في أيام عمر ، ووقع عليهم ، فقال في بعض شعره : نئوب إذا آبوا ونغزو إذا غزوا * فإني لهم وفر ولسنا ذوي وفر إذا التاجر الداري جاء بفأرة * من المسك راحت في مفارقهم تجرى فقبض عمر على العمال وصادرهم . قالوا في الكافور ، إنه ماء في شجر مكفور فيه يغرزونه بالحديد ، فإذا خرج إلى ظاهر ذلك الشجر ضربه الهواء فانعقد كالصموغ الجامدة على الأشجار . وقال صاحب المنهاج ( 1 ) : هو أصناف : منها الفنصوري ( 2 ) ، والرباحي ( 3 ) ، والأزاد ، والإسفرك ( 4 ) الأزرق ، وهو المختط بخشبة ، وقيل أن شجرته عظيمة تظلل أكثر من مائة فارس ، وهي بحرية ، وخشب الكافور أبيض إلى الحمرة خفيف ، والرباحي يوجد في بدن شجرته قطع كالثلج ، فإذا شققت الشجرة تناثر منها الكافور . الند : هو الغالية ، وهو العود المطري بالمسك والعنبر ودهن البان ، ومن الناس من لا يضيف إليه دهن البان ، ويجعل عوضه الكافور ، ومنهم من لا يضيف إليه الكافور أيضا ، ومن الناس من يركب الغالية من المسك والعنبر والكافور ودهن النيلوفر . قال الأصمعي : قلت لأبي المهدية الأعرابي : كيف تقول ، ليس الطيب إلا المسك ؟ فلم يحفل الأعرابي ، وذهب إلى مذهب آخر ، فقال : فأين أنت عن العنبر ؟ فقلت : كيف تقول : ليس الطيب إلا المسك والعنبر ؟ قال : فأين أنت عن البان ، قلت : فكيف
--> ( 1 ) المنهاج : ورقة 177 . ( 2 ) فنصور : جزيرة سرنديب . انظر المفردات لابن البيطار ج 4 : 52 طبع بولاق . ( 3 ) نسبة إلى ملك اسمه رباح انظر نهاية الإرب ج 11 : 294 . ( 4 ) كذا في قانون ابن سينا وشرح الأدوية المفردة للكازروني ونهاية الإرب ج 11 : 294 .