ابن أبي الحديد
350
شرح نهج البلاغة
تقول ليس الطيب إلا المسك والعنبر والبان ؟ قال : فأين أنت عن أدهان بحجر - يعنى اليمامة ، قلت : فكيف تقول ليس الطيب إلا المسك والعنبر والبان وأدهان بحجر ؟ قال : فأين أنت عن فأرة الإبل صادرة ، فرأيت إني قد أكثرت عليه ، فتركته قال : وفأرة الإبل ريحها حين تصدر عن الماء . وقد أكلت العشب الطيب . وفى فأرة الإبل يقول الشاعر كان فأرة مسك في مباءتها * إذا بدا من ضياء الصبح تنتشر كان لأبي أيوب المرزباني وزير المنصور دهن طيب يدهن به إذا ركب إلى المنصور فلما رأى الناس غلبته على المنصور وطاعته له فيما يريده ، حتى إنه ربما كان يستحضره ليوقع به ، فإذا رآه تبسم إليه وطابت نفسه قالوا : دهن أبى أيوب من عمل السحرة ، وضربوا به المثل ، فقالوا لمن يغلب على الانسان : معه دهن أبى أيوب . أعرابي : فيها مدر كف ومشم أنف . وقال عيينة بن أسماء بن خارجة الفزاري : لو كنت أحمل خمرا حين زرتكم * لم ينكر الكلب إني صاحب الدار لكن أتيت وريح المسك يقدمني * والعنبر الورد مشبوبا على النار فأنكر الكلب ريحي حين خالطني * وكان يألف ريح الزق والقار قال الأصمعي : ذكر لأبي أيوب هؤلاء الذين يتقشفون ، فقال : ما علمت أن القذر والذفر من الدين . ريح الكلب مثل في النتن ، قال الشاعر : ريحها ريح كلاب * هارشت في يوم طل وقال آخر : يزداد لؤما على المديح كما * يزداد نتن الكلاب في المطر