ابن أبي الحديد

348

شرح نهج البلاغة

شاعر كان دخان الند ما بين جمره * بقايا ضباب في رياض شقيق . قالوا : خير العود المندلي ، وهو منسوب إلى مندل : قرية من قرى الهند ، وأجوده أصلبه ، وامتحان رطبه أن ينطبع فيه نقش الخاتم ، واليابس تفصح عنه النار ، ومن خاصية المندلي أن رائحته تثبت في الثواب أسبوعا ، وإنه لا يقمل ما دامت فيه . قال صاحب المنهاج ( 1 ) : العود عروق أشجار تقلع وتدفن في الأرض حتى تتعفن ، منها الخشبية والقشرية ، ويبقى العود الخالص ، وأجوده المندلي ، ويجلب من وسط بلاد الهند ، ثم العود الهندي ، وهو يفضل على المندلي بأنه لا يولد القمل ، وهو أعبق بالثياب . قال : وأفضل العود أرسبه في الماء ، والطافي ردئ . قال أبو العباس الأعمى : ليت شعري من أين رائحة المسك * وما إن أخال بالخيف أنسى حين غابت بنو أمية عنه * والبهاليل من بنى عبد شمس خطباء على المنابر فرسان * على الخيل قاله غير خرس بحلوم مثل الجبال رزان * ووجوه مثل الدنانير ملس . المسيب بن علس ( 3 ) . تبيت الملوك على عتبها * وشيبان إن غضبت تعتب ( 4 ) وكالشهد بالراح ألفاظهم * وأخلاقهم منهما أعذب

--> ( 1 ) المنهاج الورقة 174 . ( 2 ) ديوان الأعشين 350 .