ابن أبي الحديد

347

شرح نهج البلاغة

فأما صاحب المنهاج في الطب فقال : العنبر من عين في البحر ، ويكون جماجم أكبرها وزنه ألف مثقال ، والأسود أردأ أصنافه ، وكثيرا ما يوجد في أجواف السمك التي تأكله وتموت . وتوجد فيه سهوكة . وقال في المسك : إنه سرة دابة كالظبي ، له نابان أبيضان معقفان إلى الجانب الإنسي كقرنين . جاء في الحديث المرفوع : ( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وليخرجن إذا خرجن ثفلات ) ، أي غير متطيبات ( 1 ) . وفى الحديث أيضا : ( إذا شهدت إحداكن العشاء فلا تمس طيبا ) ، والمراد من ذلك ألا تهيج عليهن شهوة الرجال . قال الشاعر : والمسك بينا تراه ممتهنا * بفهر عطاره وساحقه حتى تراه في عارضي ملك * أو موضع التاج من مفارقه . الصنوبري في استهداء المسك : المسك أشبه شئ بالشباب فهب * بعض الشباب لبعض العصبة الشيب يقال : أن رجلا وجد قرطاسا فيه اسم الله تعالى ، فرفعه ، وكان عنده دينار ، فاشترى به مسكا ، فطيبه ، فرأى في المنام قائلا يقول له كما طيبت أسمى لأطيبن ذكرك . قال خالد بن صفوان ليزيد بن المهلب : ما رأيت صدا المغفر ، ولا عبق العنبر بأحد أليق منه بك ، فقال : حاجتك ، قال : ابن أخ لي في حبسك ، فقال : يسبقك إلى المنزل .

--> ( 1 ) المنهاج . الورقة 174 .