ابن أبي الحديد
346
شرح نهج البلاغة
الزباد فليس مما يقرب ثيابي ، فقلت له قد يرتضع الجدي من لبن خنزيرة فلا يحرم لحمه ، لان ذلك اللبن استحال لحما ، وخرج من تلك الطبيعة ، وعن تلك الصورة ، وعن ذلك الاسم ، وكذا لحم الجلالة ، فالمسك غير الدم ، والخل غير الخمر ، والجوهر لا يحرم لذاته وعينه ، وإنما يحرم للاعراض والعلل فلا تقزز ( 1 ) منه عند ذكرك الدم ، فليس به بأس . قال الزمخشري : والزبادة هرة . ويقال للزيلع ، وهم الذين يجتلبون الزباد يا زيلع الزبادة ماتت ، فيغضب . وقال ابن جزلة الطبيب في المنهاج ( 2 ) : الزباد طيب يؤخذ من حيوان كالسنور يقال : إنه وسخ في رحمها . وقال الزمخشري : العنبر يأتي طفاوة على الماء لا يدرى أحد معدنه ، يقذفه البحر إلى البر فلا يأكل منه شئ إلا مات ، ولا ينقره طائر إلا بقي منقاره فيه ، ولا يقع عليه إلا نصلت أظفاره ، والبحريون والعطارون ربما وجدوا فيه المنقار والظفر . قال : والبال ، وهو سمكه طولها خمسون ذراعا ، يؤكل منه اليسير فيموت . قال : وسمعت ناسا من أهل مكة يقولون : هو ضفع ( 3 ) ثور في بحر الهند ، وقيل : هو من زبد بحر سرنديب ، وأجوده الأشهب ، ثم الأزرق ، وأدونه الأسود . وفى حديث ابن عباس : ليس في العنبر زكاة ، إنما هو شئ يدسره البحر ، أي يدفعه .
--> ( 1 ) تقزز منه : تباعد . ( 2 ) كتاب المنهاج لابن جزلة الطبيب ، منه نسخة مخطوطة بدار الكتب رقم 107 - طب . ( 3 ) ضفع الثور : نجوه .