ابن أبي الحديد
335
شرح نهج البلاغة
( 394 ) الأصل : ما خير بخير بعده النار ، وما شر بشر بعده الجنة ، وكل نعيم دون الجنة محقور ، وكل بلاء دون النار عافية . الشرح : موضع ( بعده النار ) رفع لأنه صفة ( خير ) الذي بعد ( ما ) ، وخير يرفع لأنه اسم ما ، وموضع الجار والمجرور نصب لأنه خبر ما ، والباء زائدة ، مثلها في قولك : ما أنت بزيد ، كما تزاد في خبر ليس ، والتقدير ما خير تتعقبه النار بخير ، كما تقول : ما لذة تتلوها نغصة بلذة ، ولا ينقدح في ما : الوجهان اللذان ذكرهما أرباب الصناعة النحوية في ( لا ) في قولهم : لا خير بخير بعده النار ، أحدهما ما ذكرناه في ( ما ) والاخر أن يكون موضع ( بعده النار ) جرا لأنه صفة خير المجرور ، ويكون معنى الباء معنى في كقولك : زيد بالدار وفى الدار ، ويصير تقدير الكلام ، لا خير في خير تعقبه النار ، وذلك أن ما تستدعي خبرا موجودا في الكلام ، بخلاف لا ، فان خبرها محذوف في مثل قولك : لا إله إلا الله ، ونحوه ، أي في الوجود أو لنا أو ما أشبه ذلك ، وإذا جعلت بعده صفه خير المجرور لم يبق معك ما تجعله خبر ما . وأيضا فإن معنى الكلام يفسد في ما بخلاف لا ، لان لا لنفى الجنس ، فكأنه