ابن أبي الحديد

325

شرح نهج البلاغة

( 390 ) الأصل : الركون إلى الدنيا مع ما تعاين منها جهل ، والتقصير في حسن العمل إذا وثقت بالثواب عليه غبن ، والطمأنينة إلى كل أحد قبل الاختبار له عجز . الشرح : قد تقدم الكلام في الدنيا وحمق من يركن إليها مع معاينة غدرها ، وقلة وفائها ونقضها عهودها ، وقتلها عشاقها . ولا ريب أن الغبن وأعظم الغبن هو التقصير في الطاعة مع يقين الثواب عليها ، وأما الطمأنينة إلى من لم يعرف ولم يختبر فإنها عجز - كما قال عليه السلام - يعنى عجزا في العقل والرأي ، فان الوثوق مع التجربة فيه ما فيه ، فكيف قبل التجربة ! وقال الشاعر : وكنت أرى إن التجارب عدة * فخانت ثقات الناس حين التجارب