ابن أبي الحديد

326

شرح نهج البلاغة

( 391 ) الأصل : من هوان الدنيا على الله أنه لا يعصى إلا فيها ، ولا ينال ما عنده إلا بتركها . الشرح : هذا الكلام نسبه الغزالي في كتاب إحياء علوم الدين إلى أبى الدرداء ، والصحيح إنه من كلام علي عليه السلام ، ذكره شيخنا أبو عثمان الجاحظ في غير موضع من كتبه ، وهو أعرف بكلام الرجال [ نبذ مما قيل في حال الدنيا وهوانها واغترار الناس بها ] وقد تقدم من كلامنا في حال الدنيا وهوانها على الله واغترار الناس بها وغدرها بهم ( 1 ) ، وذم العقلاء لها ، وتحذيرهم منها ما فيه كفاية . ونحن نذكر هاهنا زيادة على ذلك . يقال إن في بعض كتب الله القديمة : الدنيا غنيمة الأكياس ، وغفلة الجهال ، لم يعرفوها حتى خرجوا منها فسألوا الرجعة فلم يرجعوا . وقال بعض العارفين : من سأل الله [ تعالى ] ( 2 ) الدنيا فإنما سأله طول الوقوف بين يديه .

--> ( 1 ) ا : ( وغدرهم بها ) . ( 2 ) من د .