ابن أبي الحديد

316

شرح نهج البلاغة

( 384 ) الأصل : البخل جامع لمساوئ العيوب ، وهو زمام يقاد به إلى كل سوء . الشرح : قد تقدم القول في البخل والشح . ونحن نذكر هاهنا زيادات أخرى . [ أقوال مأثورة في الجود والبخل ] قال بعض الحكماء : السخاء هيئة للانسان ، داعيه إلى بذل المقتنيات ، حصل معه البذل لها أو لم يحصل ، وذلك خلق ، ويقابله الشح ، وأما الجود ، فهو بذل المقتني ، ويقابله البخل ، هذا هو الأصل ، وإن كان كل واحد منها قد يستعمل في موضع الاخر ، والذي يدل على صحة هذا الفرق إنهم جعلوا اسم الفاعل من السخاء والشح على بناء الافعال الغريزية ، فقالوا : شحيح وسخي ، فبنوه على ( فعيل ) كما قالوا : حليم وسفيه وعفيف ، وقالوا : جائد وباخل ، فبنوهما على ( فاعل ) كضارب وقاتل ، فأما قولهم : بخيل ، فمصروف عن لفظ ( فاعل ) للمبالغة ، كقولهم في راحم رحيم ، ويدل أيضا على أن السخاء غريزة وخلق إنهم لم يصفوا البارئ سبحانه ، به فيقولوا سخي ، فأما الشح فقد عظم أمره وخوف منه ، ولهذا قال عليه السلام : ( ثلاث مهلكات : شح مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه ) ، فخص المطاع تنبيها على أن وجود الشح