ابن أبي الحديد

314

شرح نهج البلاغة

( 383 ) الأصل : لا تأمنن على خير هذه الأمة عذاب الله ، لقوله سبحانه وتعالى : ( فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ) ( 1 ) ولا تيأسن لشر هذه الأمة من روح الله تعالى ، ( إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ) ( 2 ) . الشرح : هذا كلام ينبغي أن يحمل على إنه أراد عليه السلام النهى عن القطع على مغيب أحد من الناس ، وإنه لا يجوز لأحد أن يقول فلان قد نجا ، ووجبت له الجنة ، ولا فلان قد هلك ووجبت له النار ، وهذا القول حق ، لان الأعمال الصالحة لا يحكم لصاحبها بالجنة الا بسلامة العاقبة ، وكذلك الأعمال السيئة لا يحكم لصاحبها بالنار إلا أن مات عليها ، فأما الاحتجاج بالآية الأولى فلقائل أن يقول : إنها لا تدل على ما أفتى عليه السلام به ، وذلك لان معناها إنه لا يجوز للعاصي أن يأمن مكر الله على نفسه ، وهو مقيم على عصيانه ، ألا ترى أن أولها : ( أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون * أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون * أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ) ( 3 ) ، وليست دالة على ما نحن

--> ( 1 ) سورة الأعراف 99 . ( 2 ) سورة يوسف 87 . ( 3 ) سورة الأعراف 97 - 99 .