ابن أبي الحديد

31

شرح نهج البلاغة

( 207 ) الأصل : الجود حارس الاعراض ، والحلم فدام السفيه ، والعفو زكاة الظفر ، والسلو عوضك ممن غدر ، والاستشارة عين الهداية . وقد خاطر من استغنى برأيه ، والصبر يناضل الحدثان ، والجزع من أعوان الزمان ، وأشرف الغنى ، ترك المنى . وكم من عقل أسير عند هوى أمير ! ومن التوفيق حفظ التجربة ، والمودة قرابة مستفادة ، ولا تأمنن ملولا . الشرح : مثل قوله : ( الجود حارس الاعراض ) قولهم كل عيب فالكرم يغطيه . والفدام : خرقة تجعل على فم الإبريق ، فشبه الحلم بها ، فإنه يرد السفيه عن السفه كما يرد الفدام الخمر عن خروج القذى منها إلى الكأس . فأما ( والعفو زكاة الظفر ) فقد تقدم أن لكل شئ زكاة ، وزكاة الجاه رفد المستعين ، وزكاة الظفر العفو . وأما ( السلو عوضك ممن غدر ) فمعناه أن من غدر بك من أحبائك وأصدقائك فاسل عنه وتناسه ، واذكر ما عاملك به من الغدر ، فإنك تسلو عنه ويكون ما استفدته من السلو عوضا عن وصاله الأول ، قال الشاعر :