ابن أبي الحديد

32

شرح نهج البلاغة

اعتقني سوء ما صنعت من الرق * فيا بردها على كبدي فصرت عبدا للسوء فيك وما * أحسن سوء قبلي إلى أحد . وقد سبق القول في الاستشارة ، وإن المستغنى برأيه مخاطر ، وكذلك القول في الصبر . والمناضلة : المراماة . وكذلك القول في الجزع ، وإن الانسان إذا جزع عند المصيبة فقد أعان الزمان على نفسه ، وأضاف إلى نفسه مصيبة أخرى . وسبق أيضا القول في المنى ، وإنها من بضائع النوكى ( 1 ) . وكذلك القول في الهوى ، وإنه يغلب الرأي وياسره . وكذلك القول في التجربة ، وقولهم من حارب المجرب حلت به الندامة ، وإن من أضاع التجربة فقد أضاع عقله ورأيه . وقد سبق القول في المودة ، وذكرنا قولهم الصديق نسيب الروح ، والأخ نسيب الجسم ، وسبق القول في الملال . وقال العباس بن الأحنف : لو كنت عاتبة لسكن عبرتي * أملى رضاك وزرت غير مراقب لكن مللت فلم يكن لي حيلة * صد الملول خلاف صد العاتب

--> ( 1 ) جمع أنوك ، وهو الأحمق .