ابن أبي الحديد

301

شرح نهج البلاغة

( 377 ) الأصل : لا شرف أعلى من الاسلام ، ولا عز أعز من التقوى ، ولا معقل أحسن من الورع ، ولا شفيع أنجح من التوبة ، ولا كنز أغنى من القناعة ، ولا مال أذهب للفاقة من الرضى بالقوت . ومن اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الراحة ، وتبوأ خفض الدعة . والدعة مفتاح النصب ، ومطية التعب ، والحرص والكبر والحسد دواع إلى التقحم في الذنوب ، والشر جامع لمساوئ العيوب . الشرح : كل هذه المعاني قد سبق القول فيها مرارا شتى ، نأتى كل مرة بما لم نأت به فيما تقدم ، وإنما يكررها أمير المؤمنين عليه السلام لإقامة الحجة على المكلفين ، كما يكرر الله سبحانه في القرآن المواعظ والزواجر ، لذلك كان أبو ذر - رضي الله عنه - جالسا بين الناس فأتته امرأته فقالت : أنت جالس بين هؤلاء ، ولا والله ما عندنا في البيت هفة ولا سفه ( 1 ) ، فقال : يا هذه ، إن بين أيدينا عقبه كؤودا ، لا ينجو منها إلا كل مخف ، فرجعت وهي راضية .

--> ( 1 ) نهاية ابن الأثير 2 : 167 ، 4 : 250 . الهفة : السحاب لا ماء فيه ، والسفة : ما ينسج من الخوص كالزبيل ، أي لا مشروب في بيتك ولا مأكول .