ابن أبي الحديد
284
شرح نهج البلاغة
( 372 ) الأصل : العلم مقرون بالعمل ، فمن علم عمل ، والعلم يهتف بالعمل ، فإن أجاب وإلا ارتحل عنه . الشرح : لا خير في علم بلا عمل ، والعلم بغير العمل حجة على صاحبه ، وكلام أمير المؤمنين عليه السلام يشعر بأنه لا عالم إلا وهو عامل ، ومراده بالعلم هاهنا العرفان ، ولا ريب أن العارف لا بد أن يكون عاملا . ثم استأنف فقال : العلم يهتف بالعمل أي يناديه ، وهذه اللفظة استعارة . قال : فإن أجابه وإلا ارتحل ، أي إن كان الانسان عالما بالأمور الدينية ثم لم يعمل بها سلبه الله تعالى علمه ، ولم يمت إلا وهو معدود في زمرة الجاهلين ، ويمكن أن يفسر على إنه أراد بقوله : ارتحل ارتحلت ثمرته ونتيجته ، وهي الثواب ، فإن الله تعالى لا يثيب المكلف على علمه بالشرائع إذا لم يعمل بها ، لان اخلاله بالعمل يحبط ما يستحقه من ثواب العلم لو قدرنا إنه استحق على العلم ثوابا ، وأتى به على الشرائط التي معها يستحق الثواب .