ابن أبي الحديد

279

شرح نهج البلاغة

( 367 ) الأصل : إذا كانت لك إلى الله سبحانه حاجة فابدأ بمسألة الصلاة على رسوله صلى الله عليه وآله ، ثم سل حاجتك ، فإن الله أكرم من أن يسأل حاجتين ، فيقضى إحداهما ويمنع الأخرى . الشرح : هذا الكلام على حسب الظاهر الذي يتعارفه الناس بينهم ، وهو عليه السلام يسلك هذا المسلك كثيرا ، ويخاطب الناس على قدر عقولهم ، وأما باطن الامر فإن الله تعالى لا يصلى على النبي صلى الله عليه وآله لأجل دعائنا إياه أن يصلى عليه ، لان معنى قولنا : اللهم صل على محمد ، أي أكرمه ، وأرفع درجته والله سبحانه قد قضى له بالإكرام التام ورفعة الدرجة من دون دعائنا ، وإنما تعبدنا نحن بأن نصلي عليه لان لنا ثوابا في ذلك ، لا لان إكرام الله تعالى له أمر يستعقبه ويستتبعه دعاؤنا . وأيضا فأي غضاضة على الكريم إذا سئل حاجتين فقضى إحداهما دون الأخرى ، إن كان عليه في ذلك غضاضة فعليه في رد الحاجة الواحدة غضاضة أيضا .