ابن أبي الحديد
264
شرح نهج البلاغة
( 355 ) الأصل : من نظر في عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره ، ومن رضى برزق الله لم يحزن على ما فاته ، ومن سل سيف البغي قتل به ، ومن كابد الأمور عطب ، ومن اقتحم اللجج غرق ، ومن دخل مداخل السوء اتهم . ومن كثر كلامه كثر خطؤه ، ومن كثر خطؤه قل حياؤه ، ومن قل حياؤه قل ورعه ، ومن قل ورعه مات قلبه ، ومن مات قلبه دخل النار . ومن نظر في عيوب غيره فأنكرها ثم رضيها لنفسه فذلك الأحمق بعينه . والقناعة مال لا ينفد . ومن أكثر من ذكر الموت رضى من الدنيا باليسير . ومن علم أن كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه . الشرح : كل هذه الفصول قد تقدم الكلام فيها وهي عشرة : أولها : من نظر في عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره ، كان يقال : أصلح نفسك أولا ، ثم أصلح غيرك . وثانيها : من رضى برزق الله لم يحزن على ما فاته ، كان يقال : الحزن على المنافع الدنيوية سم ترياقه الرضا بالقضاء