ابن أبي الحديد
265
شرح نهج البلاغة
وثالثها : من سل سيف البغي قتل به ، كان يقال : الباغي مصروع وإن كثر جنوده . ورابعها : من كابد الأمور عطب ، ومن اقتحم اللجج غرق ، مثل هذا قول القائل : من حارب الأيام أصبح رمحه * قصدا وأصبح سيفه مفلولا . وخامسها : من دخل مداخل السوء اتهم ، هذا مثل قولهم : من عرض نفسه للشبهات فلا يلومن من أساء به الظن . وسادسها : من كثر كلامه . . . إلى قوله : دخل النار ، قد تقدم القول في المنطق الزائد وما فيه من المحذور ، وكان يقال : قلما سلم مكثار ، أو أمن من عثار . وسابعها : من نظر في عيوب غيره فأنكرها ، ثم رضيها لنفسه فذاك هو الأحمق بعينه ، وكان يقال أجهل الناس من يرضى لنفسه بما يسخطه من غيره . وثامنها : القناعة مال لا ينفد ، قد سبق القول في هذا ، وسيأتي أيضا . وتاسعها : من ذكر الموت رضى من الدنيا باليسير ، كان يقال : إذا أحببت ألا تحسد أحدا فأكثر ذكر الموت ، واعلم أنك ومن تحسده عن قليل من عديد الهلكى . وعاشرها : من علم أن كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه ، لا ريب أن الكلام عمل من الأعمال ، وفعل من الافعال ، فكما يستهجن من الانسان ألا يزال يحرك يده وإن كان عابثا ، كذلك يستهجن ألا يزال يحرك لسانه فيما هو عبث ، أو يجرى مجرى العبث . وقال الشاعر : يخوض أناس في الكلام ليوجزوا * وللصمت في بعض الأحايين أوجز إذا كنت عن أن تحسن الصمت عاجزا * فأنت عن الإبلاغ في القول أعجز