ابن أبي الحديد

259

شرح نهج البلاغة

( 350 ) الأصل قال : معاشر الناس ، اتقوا الله ، فكم من مؤمل ما لا يبلغه ، وبان ما لا يسكنه ، وجامع ما سوف يتركه ، ولعله من باطل جمعه ، ومن حق منعه ، أصابه حراما ، واحتمل به آثاما ، فباء بوزره ، وقدم على ربه ، آسفا لاهفا ، قد ( خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين ) . الشرح : قد تقدم شرح هذه المعاني والكلام عليها ، أما الآمال التي لا تبلغ ، فأكثر من أن تحصى ، بل لا نهاية لها . وما أحسن قول القائل : وا حسرتا مات حظي من وصالكم * وللحظوظ كما للناس آجال إن مت شوقا ولم أبلغ مدى أملى * كم تحت هذى القبور الخرس آمال ! وأما بناء ما لا يسكن ، فنحو ذلك . وقال الشاعر : ألم تر حوشبا بالأمس يبنى * بناء نفعه لبني نفيلة يؤمل أن يعمر عمر نوح * وأمر الله يطرق كل ليلة وأما جامع ما سوف يتركه ، فأكثر الناس ، قال الشاعر : وذي إبل يسعى ويحسبها له * أخو تعب في رعيها ودؤوب غدت وغدا رب سواه يسوقها * وبدل أحجارا وجال قليب