ابن أبي الحديد
254
شرح نهج البلاغة
( 346 ) الأصل صواب الرأي بالدول يقبل باقبالها ، ويدبر بإدبارها . الشرح : قال الصولي : اجتمع بنو برمك عند يحيى بن خالد في آخر دولتهم وهم يومئذ عشرة ، فأداروا بينهم الرأي في أمر فلم يصلح لهم ، فقال يحيى : إنا لله ! ذهبت والله دولتنا ! كنا في إقبالنا يبرم الواحد منا عشرة آراء مشكلة في وقت واحد ، واليوم نحن عشرة في أمر غير مشكل ، ولا يصح لنا فيه رأى ! الله نسأل حسن الخاتمة . أرسل المنصور لما ( 1 ) هاضه أمر إبراهيم إلى عمه عبد الله بن علي وهو في السجن يستشيره ما يصنع ! وكان إبراهيم قد ظهر بالبصرة ، فقال عبد الله : أنا محبوس ، والمحبوس محبوس الرأي ، قال : له فعلى ذاك ؟ قال : يفرق الأموال كلها على الرجال ويلقاه ، فإن ظفر فذاك ، وإلا يتوجه إلى أبيه محمد بجرجان ، ويتركه يقدم على بيوت أموال فارغة ، فهو خير له من أن تكون الدبرة عليه ، ويقدم عدوه على بيوت أموال مملوءة . قال سليمان بن عبد الملك ليزيد بن أبي مسلم صاحب شرطة الحجاج يوما : لعن الله رجلا أجرك رسنه ، وخرب لك آخرته . قال : يا أمير المؤمنين ، رأيتني والامر عنى مدبر ولو رأيتني والامر على مقبل لاستكبرت منى ما استصغرت ، ولاستعظمت منى ما استحقرت .
--> ( 1 ) ا : ( حين ) .