ابن أبي الحديد

255

شرح نهج البلاغة

( 347 ) الأصل العفاف زينة الفقر ، والشكر زينة الغنى . الشرح : قد سبق القول في أن الأجمل بالفقير أن يكون عفيفا ، وألا يكون جشعا حريصا ، ولا جادا في الطلب متهالكا ، وإنه ينبغي أنه إذا افتقر أن يتيه على الوقت وأبناء الوقت ، فإن التيه في مثل ذلك المقام لا بأس به ، ليبعد جدا عن مظنة الحرص والطمع . وقد سبق أيضا القول في الشكر عند النعمة ووجوبه ، وإنه سبب لاستدامتها ، وإن الاخلال به داعيه إلى زوالها وانتقالها ، وذكرنا في هذا الباب أمورا مستحسنة ، فلتراجع ، وقال عبد الصمد بن المعذل في العفاف : سأقنى العفاف وأرضى الكفاف * وليس غنى النفس حوز الجزيل ولا أتصدى لشكر الجواد * ولا استعد لذم البخيل واعلم أن بنات الرجاء * تحل العزيز محل الذليل وأن ليس مستغنيا بالكثير * من ليس مستغنيا بالقليل