ابن أبي الحديد

253

شرح نهج البلاغة

( 345 ) الأصل : العلم علمان : مطبوع ومسموع ، ولا ينفع المسموع ، إذا لم يكن المطبوع . الشرح : هذه قاعدة كلية مذكورة في الكتب الحكمية ، أن العلوم منها ما هو غريزي ، ومنها ما هو تكليفي ، ثم كل واحد من القسمين يختلف بالأشد والأضعف ، أما الأول فقد يكون في الناس من لا يحتاج في النظر إلى ترتيب المقدمات ، بل تنساق النتيجة النظرية إليه سوقا من غير احتياج منه إلى التأمل والتدبر ، وقد يكون فيهم من هو دون ذلك ، وقد يكون من هو دون الدون ، وأما الثاني فقد يكون في الناس من لا يجدي فيه التعليم ، بل يكون كالصخرة الجامدة بلادة وغباوة ، ومنهم من يكون أقل تبلدا وجنوح ذهن من ذلك ، ومنهم من يكون الوقفة عنده أقل ، فيكون ذا حال متوسطة ، وبالجملة فاستقراء أحوال الناس يشهد بصحة ذلك . وقال عليه السلام : ليس ينفع المسموع ، إذا لم يكن المطبوع ، يقول إذا لم يكن هناك أحوال استعداد لم ينفع الدرس والتكرار ، وقد شاهدنا مثل هذا في حق أشخاص كثيرة اشتغلوا بالعلم الدهر الأطول ، فلم ينجع معهم العلاج ، وفارقوا الدنيا وهم على الغريزة الأولى في الساذجية وعدم الفهم .