ابن أبي الحديد

241

شرح نهج البلاغة

( 335 ) الأصل : الاستغناء عن العذر ، أعز من الصدق به . الشرح : روى ( خير من الصدق ) ، والمعنى : لا تفعل شيئا تعتذر عنه وإن كنت صادقا في العذر ، فألا تفعل خير لك وأعز لك من أن تفعل ثم تعتذر وإن كنت صادقا . ومن حكم ابن المعتز : لا يقوم عز الغضب بذل الاعتذار . وكان يقال إياك أن تقوم في مقام معذرة ، فرب عذر أسجل بذنب صاحبه . اعتذر رجل إلى يحيى بن خالد ، فقال له : ذنبك يستغيث من عذرك . ومن كلامهم ما رأيت عذرا أشبه بذنب من هذا . ومن كلامهم اضربه على ذنبه مائة ، واضربه على عذره مائتين . قال شاعرهم : إذا كان وجه العذر ليس بواضح * فإن إطراح العذر خير من العذر . كان النخعي يكره أن يعتذر إليه ويقول : اسكت معذورا ، فإن المعاذير يحضرها الكذب .