ابن أبي الحديد
237
شرح نهج البلاغة
( 331 ) الأصل : وقال عليه السلام لما بلغه قتل محمد بن أبي بكر رضي الله عنه . إن حزننا عليه على قد سرورهم به ، إلا أنهم نقصوا بغيضا ، ونقصنا حبيبا . الشرح : قد تقدم ذكر مقتل محمد بن أبي بكر رضي الله عنه . وقال عليه السلام : إن حزننا به في العظم على قدر فرحهم به ، ولكن وقع التفاوت بيننا وبينهم من وجه آخر ، وهو إنا نقصنا حبيبا إلينا ، وأما هم فنقصوا بغيضا إليهم . فإن قلت : كيف نقصوا ، ومعلوم أن أهل الشام ما نقصوا بقتل محمد شيئا لأنه ليس في عددهم ! قلت : لما كان أهل الشام يعدون في كل وقت أعداءهم وبغضائهم من أهل العراق ، وصار ذلك العدد معلوما عندهم محصور الكمية ، نقصوا بقتل محمد من ذلك العدد واحدا ، فإن النقص ليس من عدد أصحابهم ، بل من عدد أعدائهم الذين كانوا يتربصون بهم الدوائر ، ويتمنون لهم الخطوب والاحداث ، كأنه يقول : استراحوا من واحد من جملة جماعة كانوا ينتظرون موتهم .