ابن أبي الحديد
223
شرح نهج البلاغة
( 321 ) الأصل : وقال عليه السلام لكاتبه عبيد الله بن أبي رافع : ألق دواتك ، وأطل جلفه قلمك ، وفرج بين السطور ، وقرمط بين الحروف فان ذلك أجدر بصباحه الخط . الشرح : لاق الحبر بالكاغد يليق ، أي التصق ، ولقنه أنا يتعدى ولا يتعدى ، وهذه دواة مليقة : أي قد أصلح مدادها ، وجاء ألق الدواة إلاقة فهي مليقة ، وهي لغة قليلة وعليها وردت كلمة أمير المؤمنين عليه السلام . ويقال للمرأة إذا لم تحظ عند زوجها : ما عاقت عند زوجها ولا لاقت ، أي ما التصقت بقلبه . وتقول هي جلفة القلم بالكسر ، وأصل الجلف القشر ، جلفت الطين من رأس الدن ، والجلفة هيئة فتحة القلم التي يستمد بها المداد ، كما تقول : هو حسن الركبة والجلسة ونحو ذلك من الهيئات . وتقول : قد قرمط فلان خطوة إذا مشى مشيا فيه ضيق وتقارب ، وكذلك القول في تضييق الحروف . فأما التفريج بين السطور فيكسب الخط بهاء ووضوحا