ابن أبي الحديد
194
شرح نهج البلاغة
وكتب بعضهم إلى صديق له مات ابنه : كيف شكرك لله تعالى على ما أخذ من وديعته ، وعوض من مثوبته ! وعزى عمر بن الخطاب أبا بكر عن طفل ، فقال : عوضك الله منه ما عوضه منك ، فإن الطفل يعوض من أبويه الجنة . وفي الحديث المرفوع : ( من عزى مصابا كان له مثل اجره ) . وقال عليه السلام : ( من كنوز السر كتمان المصائب ، وكتمان الأمراض وكتمان الصدقة ) . وقال شاعر في رثاء ولده : وسميته يحيى ليحيا ولم يكن * إلى رد أمر الله فيه سبيل تخيرت فيه الفأل حين رزقته * ولم أدر أن الفأل فيه يفيل . وقال آخر : وهون وجدي بعد فقدك أنني * إذا شئت لاقيت أمرا مات صاحبه . آخر : وقد كنت أرجو لو تمليت عيشة * عليك الليالي مرها وانتقالها فأما وقد أصبحت في قبضة الردى * فقل لليالي فلتصب من بدا لها أخذه المتنبي فقال : قد كنت أشفق من دمعي على بصري * فاليوم كل عزيز بعدكم هانا ( 1 ) ومثله لغيره فراقك كنت أخشى فافترقنا * فمن فارقت بعدك لا أبالي
--> ( 1 ) ديوانه 4 : 222 .