ابن أبي الحديد
193
شرح نهج البلاغة
وهذا الكلام مأخوذ من كلام أمير المؤمنين عليه السلام . ومن التعازي الجيدة قول القائل : ومن لم يزل غرضا للمنون * يتركه كل يوم عميدا ( 1 ) فإن هن أخطأنه مرة * فيوشك مخطئها أن يعودا فبينا يحيد وأخطأنه * قصدن فأعجلنه أن يحيدا . وقال آخر : هو الدهر قد جربته وعرفته * فصبرا على مكروهة وتجلدا وما الناس إلا سابق ثم لاحق * وفائت موت سوف يلحقه غدا . وقال آخر : أينا قدمت صروف الليالي * فالذي أخرت سريع اللحاق غدرات الأيام منتزعات * عنقينا من أنس هذا العناق ( 2 ) . ابن نباتة السعدي نعلل بالدواء إذا مرضنا * وهل يشفى من الموت الدواء ! ونختار الطبيب وهل طبيب * يؤخر ما يقدمه القضاء ! وما أنفاسنا إلا حساب * وما حركاتنا إلا فناء . البحتري إن الرزية في الفقيد فإن هفا * جزع بلبك فالرزية فيكا ( 3 ) ومتى وجدت الناس إلا تاركا * لحميمة في الترب أو متروكا لو ينجلي لك ذخرها من نكبة * جلل لأضحكك الذي يبكيكا .
--> ( 1 ) رجل عميد : هده العشق . ( 2 ) حاشية ب : قوله : ( عنقينا ) التثنية باعتبار التقدم والتأخر . ( 3 ) ديوانه 2 : 153 ، من رثائه لمحمد بن وهب .