ابن أبي الحديد

177

شرح نهج البلاغة

( 291 ) الأصل : كل معاجل يسأل الانظار ، وكل مؤجل يتعلل بالتسويف . الشرح : قال الله سبحانه : ( حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلى أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ) ( 1 ) . فهذا هو سؤال الانظار لمن عوجل ، فأما من أجل فإنه يعلل نفسه بالتسويف ، ويقول : سوف أتوب ، سوف أقلع عما أنا عليه ، فأكثرهم يخترم ( 2 ) من غير أن يبلغ هذا الامل ، وتأتيه المنية وهو على أقبح حال وأسوئها ، ومنهم من تشمله السعادة فيتوب قبل الموت ، وأولئك الذين ختمت أعمالهم بخاتمة الخير ، وهم في العالم كالشعرة البيضاء في الثور الأسود .

--> ( 1 ) سورة المؤمنون 99 ، 100 . ( 2 ) يقال : اخترمته المنية ، أي أخذته من بينهم .