ابن أبي الحديد
178
شرح نهج البلاغة
( 292 ) الأصل : ما قال الناس لشئ : طوبى له ! إلا وقد خبا له الدهر يوم سوء . الشرح : قد تقدم هذا المعنى ، وذكرنا فيه نكتا جيدة حميدة . [ نبذ من الأقوال الحكمية في تقلبات الدهر وتصرفاته ] كان محمد بن عبد الله بن طاهر أمير بغداد في قصره على دجلة يوما ، وإذا بحشيش على وجه الماء ، في وسطه قصبة عليها رقعة ، فأمر بأخذها ، فإذا فيها : تاه الأعيرج واستولى به البطر * فقل له : خير ما استعملته الحذر أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت * ولم تخف سوء ما يأتي به القدر وسالمتك الليالي فاغتررت بها * وعند صفو الليالي يحدث الكدر فما انتفع بنفسه مدة . وفى المثل : الدهر إذا أتى بسحواء سحسح ( 1 ) ، يعقبها بنكباء زعزع . وكذاك شرب العيش فيه تلون ، بيناه عذبا إذ تحول آجنا .
--> ( 1 ) أي سحابة تصب مطرا شديدا .