ابن أبي الحديد
176
شرح نهج البلاغة
( 290 ) الأصل : قطع العلم عذر المتعللين . الشرح : هذا أيضا قريب مما تقدم ، يقول قطع العلم عذر الذين يعللون أنفسهم بالباطل ، ويقولون : إن الرب كريم رحيم ، فلا حاجة لنا إلى إتعاب أنفسنا بالعبادة ، كما قال الشاعر : قدمت على الكريم بغير زاد * من الأعمال ذا ذنب عظيم وسوء الظن أن تعتد زادا * إذا كان القدوم على الكريم وهذا هو التعليل بالباطل ، فإن الله تعالى وإن كان كريما رحيما عفوا غفورا ، إلا إنه صادق القول ، وقد توعد العصاة وقال : ( وإن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين وما هم عنها بغائبين ) ( 1 ) ، وقال : ( لا تختصموا لدى وقد قمت إليكم بالوعيد * ما يبدل القول لدى وما أنا بظلام للعبيد ) ( 2 ) ، ويكفي في رحمته وعفوه وكرمه أن يغفر للتائب أو لمن ثوابه أكثر مما يستحقه من العقاب ، فالقول بالوعيد معلوم بأدلة السمع المتظاهرة المتناصرة التي قد أطنب أصحابنا في تعدادها وإيضاحها ، وإذا كان الشئ معلوما ، فقد قطع العلم به عذر أصحاب التعلل والتمني ، ووجب العمل بالمعلوم ورفض ما يخالفه .
--> ( 1 ) سورة الانفطار 64 - 66 . ( 2 ) سورة ق 28 ، 29 .