ابن أبي الحديد
174
شرح نهج البلاغة
( 288 ) الأصل : بينكم وبين الموعظة حجاب من الغرة . الشرح : قد تقدم ذكر الدنيا وغرورها ، وإنها بشهواتها ولذاتها حجاب بين العبد وبين الموعظة ، لان الانسان يغتر بالعاجلة ، ويتوهم دوام ما هو فيه ، وإذا خطر بباله الموت والفناء وعد نفسه رحمة الله تعالى وعفوه ، هذا إن كان ممن يعترف بالمعاد ، فإن كثيرا ممن يظهر القول بالمعاد هو في الحقيقة غير مستيقن له ، والإخلاد إلى عفو الله تعالى والاتكال على المغفرة مع الإقامة على المعصية ، غرور لا محالة ، والحازم من عمل لما بعد الموت ولم يمن نفسه الأماني التي لا حقيقة لها .