ابن أبي الحديد
173
شرح نهج البلاغة
( 287 ) الأصل : ليست الرؤية مع الابصار ، فقد تكذب العيون أهلها ، ولا يغش العقل من استنصحه . الشرح : هذا مثل قوله تعالى : ( فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) ( 1 ) . أي ليس العمى عمى العين ، بل عمى القلب . كذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام ، ليست الرؤية مع العيون ، وإنما الرؤية الحقيقية مع العقول . وقد ذهب أكابر الحكماء إلى إن اليقينيات هي المعقولات لا المحسوسات ، قالوا : لان حكم الحس في مظنة الغلط ، وطال ما كذب الحس ، واعتقدنا بطريقة اعتقادات باطلة ، كما نرى الكبير صغيرا ، والصغير كبيرا ، والمتحرك ساكنا ، والساكن متحركا ، فأما العقل فإذا كان المعقول به بديهيا أو مستندا إلى مقدمات بديهية فإنه لا يقع فيه غلط أصلا .
--> ( 1 ) سورة الحج 46 .