ابن أبي الحديد

163

شرح نهج البلاغة

وقيل لبعض الحكماء : ما الغنى ؟ قال : قلة تمنيك ، ورضاك بما يكفيك ، ولذلك قيل : العيش ساعات تمر ، وخطوب تكر . وقال الشاعر : أقنع بعيشك ترضه * واترك هواك وأنت حر فلرب حتف فوقه * ذهب وياقوت ودر وقال آخر : إلى متى أنا في حل وترحال * من طول سعى وإدبار وإقبال ! ونازح الدار لا أنفك مغتربا * عن الا حبه لا يدرون ما حالي بمشرق الأرض طورا ثم مغربها * لا يخطر الموت من حرص على بالي ولو قنعت أتاني الرزق في دعة * أن القنوع الغنى لا كثرة المال . وجاء في الخبر المرفوع : ( أجملوا في الطلب ، فإنه ليس لعبد إلا ما كتب له ، ولن يخرج عبد من الدنيا حتى يأتيه ما كتب له في الدنيا وهي راغمة ) .