ابن أبي الحديد

149

شرح نهج البلاغة

( 269 ) الأصل : صاحب السلطان كراكب الأسد يغبط بموقعه ، وهو أعلم بموضعه . الشرح : [ نبذ مما قيل في السلطان ] قد جاء في صحبة السلطان أمثال حكمية مستحسنة تناسب هذا المعنى ، أو تجرى مجراه في شرح حال السلطان ، نحو قولهم : صاحب السلطان كراكب الأسد يهابه الناس ، وهو لمركوبه أهيب . وكان يقال : إذا صحبت السلطان فلتكن مداراتك له مداراة المرأة القبيحة لبعلها المبغض لها ، فإنها لا تدع التصنع له على حال . قيل للعتابي : لم لا تقصد الأمير ؟ قال : لأني أراه يعطى واحدا لغير حسنه ولا يد ، ويقتل آخر بلا سيئة ولا ذنب ، ولست أدرى أي الرجلين أكون ! ولا أرجو منه مقدار ما أخاطر به . وكان يقال : العاقل من طلب السلامة من عمل السلطان ، لأنه إن عف جنى عليه العفاف عداوة الخاصة ، وإن بسط يده جنى عليه البسط السنة الرعية . وكان سعيد بن حميد يقول : عمل السلطان كالحمام ، الخارج يؤثر الدخول ، والداخل يؤثر الخروج . ابن المقفع : إقبال السلطان على أصحابه تعب ، وإعراضه عنهم مذلة .