ابن أبي الحديد
143
شرح نهج البلاغة
هذه منزلة من خشي ربه ، وحذر نفسه معصيته ، وتلك عقوبة من جحد مشيئته ، وسولت له نفسه معصيته ، فهو قول فصل ، وحكم عدل وخبر قصص قص ، ووعظ نص ، ( تنزيل من حكيم حميد ) ( 1 ) نزل به روح قدس مبين ، على قلب نبي مهتد رشيد ، صلت عليه رسل سفرة ، مكرمون بررة ، عذت برب عليم ، رحيم كريم ، من شر كل عدو لعين رجيم ، فليتضرع متضرعكم ، وليبتهل مبتهلكم ، وليستغفر كل مربوب منكم لي ولكم ، وحسبي ربى وحده . الشرح : فصيلة الرجل : رهطه الأدنون . وكدح سعى سعيا فيه تعب ، وفرغته : الواحدة من الفراغ ، تقول فرغت فرغة ، كقولك ضربت ضربة . وسجي الميت : بسط عليه رداء . ونشر الميت من قبره بفتح النون والشين ، وأنشره الله تعالى . وبعثرت قبور : انتثرت ونبشت . قوله : ( وسيق بسحب وحده ) ، لأنه إذا كان معه غيره كان كالمتأسي بغيره ، فكان أخف لألمه وعذابه ، وإذا كان وحده كان أشد ألما وأهول ، وروى ( فسيق يسحب وحده ) وهذا أقرب إلى تناسب الفقرتين ، وذاك أفخم معنى . وزبنية على وزن ( عفرية ) واحد الزبانية ، وهم عند العرب الشرط ، وسمى بذلك بعض الملائكة لدفعهم أهل النار إليها كما يفعل الشرط في الدنيا ، ومن أهل اللغة من يجعل واحد الزبانية زباني . وقال بعضهم : زابن ، ومنهم من قال : هو جمع لا واحد له ، نحو أبابيل وعباديد ، وأصل الزبن في اللغة الدفع ، ومنه ناقة زبون : تضرب حالبها وتدفعه .
--> ( 1 ) سورة فصلت 42 .